ابن فرحون

326

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

وكان زواجه لوالدتي من برّه بنا ، إذا ألحقنا بنسب النبي صلى اللّه عليه وسلم فجعلنا من ذريته إجماعا ، وشرفاء عند أكثر العلماء ، وبذلك أفتى ناصر الدين المسدالي وغيره ممن هو مثله في العلم ، وكمل برّه بأن علّمنا فأحسن تعليمنا كما ترى ، وأدبنا فأحسن تأديبنا ، درى بذلك من دري ، وكان من أسباب تزوجه وتأهله في المدينة بعد تبتله وكراهته لذلك . اتفق في بعض الأيام أن الجماعة سألوا والدي أن يقرأ عليهم شيئا من كتب الرقائق فأجابهم إلى ذلك . قال لي رحمه اللّه : وكان من جملة ما قرأته أن رجلا كان يسأله جاره أن يزوجه إحدى بناته فيقول له : لا حاجة لي بالزواج فرأى ليلة في منامه أن القيامة قد قامت ، وأنّ الناس في شدة حرّ عظيم ، وعطش شديد . وكان بينهم ولدان معهم إدوات « 1 » يتخللون الناس . قال الرائي : فقلت لولد منهم يا ولدي أنا عطشان فاسقني ، فقال له : اذهب فما لك فينا ولد ، قال : فاستيقظ الرجل وبه رجفة عظيمة ، فدقّ الباب على جاره ، وقال : زوجني إحدى بناتك الآن ، فلي قصة عجيبة . فزوّجه ولم يأت عليه الصباح إلا وهو مع زوجته . فلما قرأ والدي هذه الحكاية ، رغّب الجماعة والدي في الزواج فأطاعهم وتزوج والدتي رحمهما اللّه ، وكان بناؤه بها ليلة الاثنين الثالث عشر من شهر صفر عام اثنين وتسعين وستمائة ، فولدت له خمسة ذكور توفي منهم في حياته اثنان ، وكان يقول : عندي مسرة بمن قدمته أكثر من مسرتي بكم رجاء ما وقع في تلك

--> ( 1 ) في الأصل : ( أكواب ) والإداوة : إناء صغير يحمل فيه الماء .